السيد نعمة الله الجزائري
249
الأنوار النعمانية
واين أذنبت منذ كذا وكذا سنة ، وان ربه الذي يخاف منه هو ربي وخوفي منه ينبغي ان يكون أشد ، فتابت إلى اللّه وأغلقت بابها ولبست ثيابا خلقة وأقبلت على العبادة فقالت في نفسها اني لو انتهيت إلى ذلك الرجل فلعله يتزوجني فأكون عنده فأتعلّم منه امر ديني ويكون عونا لي على عبادة اللّه فتجهزت وحملت أموالها وخدمها فانتهت إلى تلك القرية وسألت عنه فأخبر العابد انها قد قدمت امرأة تسأل عنك فخرج العابد إليها ، فلما رأته المرأة كشف عن وجهها ليعرفها فلما رءاها عرفها وتذكر الامر الذي كان بينه وبينها فصاح صيحة وخرجت روحه فبقيت المرأة حزينة ، وقالت اني خرجت لأجله وقد مات فهل له من أقربائه أحد يحتاج إلى امرأة ؟ فقالوا ان له أخا صالحا ولكنه معسر ليس له مال فتزوجته فولد له منها خمسة أولاد كلهم صاروا أنبياء في بني إسرائيل . ومن ذلك ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله انه كان في بني إسرائيل عابد وكان قد أوتي جمالا وحسنا وكان يعمل القفاف بيده فيبيعها ، فمرّ ذات يوم بباب الملك فنظرت اليه جارية لامرأة الملك فدخلت إليها فقالت لها هيهنا رجل ما رأيت أحسن منه يطوف بالقفاف يبيعها ، فقالت ادخليه عليّ فأدخلته فلما دخل نظرت اليه فاعجبها ، فقالت له اطرح هذه القفاف ، وخذ هذه الملحفة ، وقالت لجاريتها هاتي الدهن يا جارية فقضى منه حاجتنا ويقضيها منّا ، وقالت نغنيك عن بيع هذا ، فقال ما أريد ذلك مرارا فقالت وان لم ترده فإنك غير خارج حتى نقضي حاجتنا منك وأمرت بالأبواب فأغلقت فلما رأى ذلك قال هل فوق قصركم هذا متوضأ ؟ قالت نعم يا جارية إرقى له بوضوء فلما رقى جاء إلى ناحية السطح فرأى قصرا مرتفعا ولا شيء يتعلق به ليرسل نفسه من السطح فجعل يعاتب نفسه ويقول يا نفس منذ سبعين سنة تطلبين رضاء ربك حريصة عليه في الليل والنهار ثم جاءتك عشية واحدة تفسد عليك هذا كله ، أنت واللّه خائبة ان جاءتك هذه العشية ارسلي نفسك من هذا السطح تموتين فتلقى اللّه ببقية عملك فجعل يعاتبها . قال صلّى اللّه عليه وآله فلما تهيأ ليلقى نفسه قال اللّه سبحانه لجبرئيل عليه السّلام يا جبرئيل قال لبيك وسعديك ، قال عبدي يريد ان يقتل نفسه فرارا من سخطي ومعصيتي فالقه بجناحك لا يصيبه مكروه ، فبط جبرئيل عليه السّلام جناحه فأخذه بيده ثم وضعه وضع الوالد الرحيم لولده قال فأتى امرأته وترك القفاف وقد غابت الشمس فقالت له امرأته اين ثمن القفاف فقال لها ما أصبت لها اليوم ثمنا ، فقالت فعلى أي شيء نفطر الليلة قال نصبر ليلتنا هذه ثم قال لها قومي فاسجري تنورك فانّا نكره ان يرى جيراننا اننا لم نسجر التنور فأنهم إذا لم يروا انّا سجرنا التنور اشتغلت قلوبهم بنا ، فقامت وسجرت ، ثم جاءت وقعدت فجاءت امرأة من جيرانها ، فقالت يا فلانة هل عندك وقود ؟ فقالت نعم ادخلي وخذي من التنور ، فدخلت ثم خرجت فقالت يا فلانة ما لي أراك جالسة